ترحيب عربي بعزم بريطانيا الاعتراف بفلسطين.. ورفض أميركي وإسرائيلي

شعاع نيوز – أثار إعلان رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر عزم بلاده الاعتراف بدولة فلسطين، ودعمها لحل الدولتين، تبايناً في المواقف الدولية، بين ترحيب فلسطيني وعربي، ورفض أميركي وإسرائيلي، إذ أشادت السعودية ومصر والسلطة الفلسطينية بـ”القرار”، فيما اعتبره دونالد ترامب بمثابة “مكافأة” لحركة حماس.
وقال الرئيس الأميركي للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته للولايات المتحدة بعد لقاء ستارمر في اسكتلندا، إنه لم يبحث مع الأخير خطة لندن للاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل، ما لم تتخذ إسرائيل خطوات لإنهاء لحرب في قطاع غزة.
وأضاف ترامب: “لم نناقش الأمر قط”، معتبراً أن الاعتراف بدولة فلسطين سيكون بمثابة “مكافأة” لحركة “حماس”. وتابع: “إذا فعلت ذلك، فأنت تكافئ حماس. لا أعتقد أنه ينبغي مكافأتهم”.
وفي سياق أزمة التجويع في غزة، قال ترمب إنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل يومين، مضيفاً: “نتنياهو يريد ضمان إنفاق الأموال في مصادرها الصحيحة وتوزيع الغذاء بالشكل الصحيح.. كما أنه لا يريد أن تستولى حماس على الأموال أو الأغذية”.
وأشار ترمب إلى أن “الولايات المتحدة قد أرسلت أموالاً كمساعدات غذائية للفلسطينيين في غزة”، مؤكداً على “ضرورة التأكد من إنفاقها بشكل سليم”. وأضاف: “أريد أن أضمن أن تُنفق الأموال بحكمة وبطريقة مدروسة، وأن يتم توزيع الطعام بشكل مناسب”.
ترحيب عربي ودولي
بدوره، شكر الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس الوزراء البريطاني خلال اتصال هاتفي، على هذا “الموقف التاريخي بالاعتراف بدولة فلسطين، والعمل سوياً من أجل السلام والاستقرار”.
ووصف الرئيس عباس هذا الموقف بـ”الشجاع، ويأتي في لحظة تاريخية مهمة”، داعياً الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين أن تقوم بذلك، وذلك لـ”إعطاء الأمل بوجود إرادة دولية حقيقية ساعية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام”.
وأكد الرئيس الفلسطيني، على “أولوية دولة فلسطين في وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، ووقف التجويع، ورفع الحصار، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين، ومنع التهجير، وتمكين دولة فلسطين من القيام بمسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، وانسحاب إسرائيل الكامل”.
وأضاف: “نعد العدة للذهاب للانتخابات وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية”، مشدداً على “ضرورة الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية ووقف إرهاب المستوطنين والاعتداءات على دور العبادة الإسلامية والمسيحية”.
ووجّه رئيس الوزراء دعوة رسمية لعباس لزيارة بريطانيا لاستكمال المباحثات.
من جهته، رحب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، بإعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزم المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول المقبل.
وشدد فتوح على أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي والعدوان على المدنيين، خصوصا في غزة، يشكل تهديدا للاستقرار الإقليمي والدولي ويجب أن يوقف المجتمع الدولي هذا الظلم ويحاسب مرتكبي الانتهاكات وفق القانون الدولي.
ودعا المجتمع الدولي لتحويل هذا الدعم السياسي المتزايد إلى خطوات عملية، بالاعتراف الفوري بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس، والعمل على إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والشامل.
ورحبت وزارة الخارجية والمغتربين، بإعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عزم المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول المقبل، وهو ما أكد عليه رئيس الوزراء ستارمر في مكالمته الهاتفية مع السيد الرئيس محمود عباس.
وقالت “الخارجية” في بيان، إن هذا “الاعتراف الشجاع يمهد لوقوف بريطانيا في الجانب الصحيح من التاريخ”.
كما ثمنت، الموقف البريطاني بشأن أوضاع شعبنا عامة وفي قطاع غزة بشكل خاص، ودعمها لتمكين دولة فلسطين من ممارسة ولايتها السياسية والقانونية على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما يؤدي إلى تحقيق السلام وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وجددت “الخارجية” مطالبتها للدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين، المبادرة لهذا الاعتراف، حماية لحل الدولتين وكإجراء مهم في مواجهة جرائم الإبادة والتهجير والضم التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.
وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان إن “المملكة تجدد دعوتها للمجتمع الدولي والدول المحبة للسلام، لاتخاذ الخطوات الجادة لتنفيذ القرارات الدولية التي تؤكد على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.
كما رحب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بإعلان ستارمر الاعتراف بدولة فلسطينية، قائلاً: “أثمن تصريحات رئيس وزراء المملكة المتحدة كير ستارمر حول توجه بلاده نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية”.
وأكد عبره صفحته الرسمية بـ”فيسبوك” أن “إعلان بريطانيا عن هذا القرار هو الخطوة الصحيحة على مسار استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وأتطلع لاتخاذ المملكة المتحدة لهذا القرار التاريخي في أقرب وقت دون قيد أو شرط”.
وجدد السيسي موقف مصر الثابت بأن التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام المستدام في منطقة الشرق الأوسط.
من جانبها، رحّبت سلطنةُ عُمان بإعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عزم بلاده على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وجدّدت في بيان صادر عن وزارة الخارجية اليوم الأربعاء، دعوتها لبقية دول المجتمع الدولي، التي لم تعترف بالدولة الفلسطينية بعد، بضرورة القيام بخطوات مُماثلة لضمان حق الشعب الفلسطيني المشروع بإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تمهيدًا لحل الدولتين ولسلام مستدام في المنطقة.
من جانبه، رحب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه، بإعلان رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر عزم بلاده الاعتراف بدولة فلسطين خلال شهر سبتمبر المُقبل.
وأكد طه في بيان له، أن هذه الخطوة تُعد امتثالاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ودَعماً تاريخياً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وشدد على أن الاعتراف بدولة فلسطين هو واجب سياسي وقانوني وأخلاقي، ويشكل أساسا لتحقيق السلام ويساهم في حماية وتنفيذ حلّ الدولتين، مجددا دعوته للدول التي لم تعترف بدولة فلسطين الى المبادرة بذلك، ودعم عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، رحب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بإعلان بريطانيا اعتزامها الاعتراف بدولة فلسطين.
وقال بارو في منشور: “تنضم المملكة المتحدة اليوم إلى الزخم الذي أوجدته فرنسا للاعتراف بدولة فلسطين”، مضيفا: “سويا، نوقف حلقة العنف التي لا تنتهي ونعيد فتح آفاق السلام في المنطقة”.
من جانب آخر، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن أعمال العنف التي يرتكبها مستعمرون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة ضد الفلسطينيين هي “أعمال إرهابية”.
وقال الناطق باسم الوزارة “لقد قتل المستعمرون أكثر من 30 شخصا منذ مطلع العام 2022. ويتعين على السلطات الإسرائيلية تحمل مسؤوليتها ومعاقبة مرتكبي أعمال العنف المتواصلة هذه في ظل إفلات تام من العقاب، على الفور، وحماية المدنيين الفلسطينيين”.
رفض إسرائيلي
من جانبه، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إعلان ستارمر، معتبراً أنه “مكافأة لحماس”.
فيما أعربت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان، عن “رفض” إسرائيل للإعلان البريطاني، معتبرةً أن “التغير في موقف الحكومة البريطانية في هذا التوقيت، وذلك بعد الخطوة الفرنسية والضغوط السياسية الداخلية، مكافأة لحماس”.
وكان ستارمر أعلن، أمس، أن بلاده ستعترف بدولة فلسطين في سبتمبر المقبل، قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما لم تتخذ إسرائيل خطوات جوهرية لإنهاء الوضع المروع في غزة.
وقال مكتب ستارمر في بيان: “نحن مصممون على حماية إمكانية تحقيق حل الدولتين، ولذلك سنعترف بدولة فلسطين في سبتمبر قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما لم تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات جوهرية لإنهاء الوضع المروّع في غزة”.
ودعا البيان تل أبيب إلى “الالتزام بتحقيق سلام مستدام طويل الأمد، بما في ذلك السماح الفوري للأمم المتحدة باستئناف إيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني في غزة لإنهاء المجاعة، والموافقة على وقف إطلاق النار”، مشدداً على ضرورة “توضيح أنه لن تكون هناك عمليات ضم في الضفة الغربية”.
وقال مصدر لوكالة “رويترز”، إن ستارمر أجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل إعلان الاعتراف المشروط، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وفي حال اتخاذها القرار، ستكون بريطانيا ثاني قوة غربية دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي تقدم على هذه الخطوة بعد أن أعلنت فرنسا الأسبوع الماضي عن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية.
ويعكس هذا التطور تزايد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية بسبب سلوكها في حربها على حركة “حماس” في غزة حيث تُواجه المنطقة كارثة إنسانية حادة في ظل ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى أكثر من 60 ألفاً.



