أوروبا تواجه الإرهاب الرقمي.. تجنيد عبر الإنترنت وتهديدات مشفرة

الإرهاب في أوروبا ينتقل إلى الفضاء الرقمي
شعاع نيوز – تشير التقارير الأوروبية الأخيرة إلى أن القارة تشهد انخفاضًا ملحوظًا في عدد الهجمات الإرهابية على الأرض، غير أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة زوال الخطر.
فالتنظيمات المتطرفة باتت تغيّر من استراتيجياتها، متجهةً نحو الفضاء الرقمي الذي أضحى الملاذ الأكثر أمانًا للتجنيد والتأثير، خصوصًا على فئات الشباب.
وبحسب تقرير نشره “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب”، فإن أغلب الهجمات التي تم تسجيلها في السنوات الأخيرة تبدو أقل كثافة من حيث العدد، لكنها أكثر خطورة من حيث الأسلوب والرمزية.
في المقابل، تشهد الساحة الافتراضية نشاطًا متصاعدًا للجماعات المتطرفة التي تستغل المنصات المغلقة والتشفير للتواصل مع الأتباع المحتملين بعيدًا عن أعين الأجهزة الأمنية.
ويحذر التقرير من أن المخاطر لم تعد تتجلى فقط في الهجمات الميدانية، بل في الاستراتيجيات الصامتة التي تستهدف العقول قبل الأجساد. فالتنظيمات المتشددة تعمل على استقطاب المراهقين والشباب الذين يعانون من عزلة اجتماعية أو من فقر معرفي وثقافي، ما يجعلهم فريسة سهلة لخطاب الكراهية وأيديولوجيا العنف. هذا النمط المستحدث يفسر الارتفاع في معدلات الاعتقالات بين فئة القُصَّر والمتأثرين بالتجنيد عبر الإنترنت.
وفي مواجهة هذا التحدي الجديد، تجد أوروبا نفسها أمام معضلة أمنية ومجتمعية في آن واحد. فمن ناحية، يزداد تعقيد عمل الأجهزة الاستخباراتية بسبب اعتماد الجماعات المتطرفة على أدوات رقمية مشفرة يصعب اختراقها، ومن ناحية أخرى، تظهر الحاجة الملحة إلى تعزيز سياسات وقائية تستهدف بناء حصانة فكرية وثقافية داخل المجتمعات، بما يقطع الطريق أمام الخطاب المتطرف قبل أن يترسخ في العقول.
ويخلص التقرير إلى أن الإرهاب في أوروبا لم يختفِ، بل غيّر من وجهه وأدواته. فبينما تقلصت الهجمات الميدانية، تنامى خطر الفضاء الإلكتروني الذي يمنح التنظيمات فرصًا أوسع للانتشار والتأثير.
وهذا ما يجعل مستقبل مكافحة الإرهاب مرهونًا بقدرة الحكومات الأوروبية على الجمع بين الردع الأمني التقليدي وتعزيز سياسات الوقاية الرقمية والفكرية التي تحاصر التطرف في مهده.



