رئيس وزراء أيرلندا: قطاع غزة يشهد كارثة هي الأشد فداحة وتأثيرًا

قال رئيس وزراء أيرلندا مايكل مارتن، إن قطاع غزة يشهد كارثة هي الأشد فداحة وتأثيرًا، حيث يعجز اللسان عن وصف حجم المعاناة الجسدية والنفسية التي تحملها الشعب الفلسطيني على مدى عامين طويلين ووحشيين.
وأشاد بشجاعة من عملوا في ظروفٍ بالغة الصعوبة للحفاظ على الحياة واستمرارها، ومنع تهجير الشعب الفلسطيني وتدمير تراثه الثقافي الغني الذي لا يُعوّض، وفي مقدمة ذلك وكالات الأمم المتحدة وموظفوها، وطواقم الإسعاف، والصحافيون الذين عملوا بلا كللٍ ودون مراعاةٍ لسلامتهم الشخصية لضمان ألا يقول أحد “لم نكن نعلم“.
وأكد مارتن أنه لا يُمكن تبرير ما يحدث في غزة أو الدفاع عنه، مشيراً إلى أن أنه يشكل إهانةٌ لكرامة الإنسان وكرامته. وفيه تخل عن جميع الأعراف والقوانين الدولية.
وأضاف: “نشهد استخدام الجوع كأداةٍ للحرب، حيث يموت الأطفال جوعًا بينما تتعفن المساعدات على الحدود، ويتم إطلاق النار على الناس وهم يبحثون بيأس عن الطعام لعائلاتهم“.
وعبر في ذات السياق عن إدانة الاستهداف المتعمد وتدمير المدارس والمستشفيات والمساجد والمؤسسات الثقافية، وقتل الأطباء وعمال الإغاثة والصحفيين، والتشريد والنزوح مرارًا وتكرارًا.
وتابع رئيس وزراء أيرلندا، أن العالم أجمع شاهد على الغضب الهائل الذي يوجهه أحد أحدث الجيوش وأكثرها تجهيزًا في العالم ضد السكان المدنيين المحاصرين والعزل.
وذكر أن اللجنة الدولية المستقلة المعنية بالأراضي المحتلة، خلصت في تقرير الأسبوع الماضي إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب إبادة جماعية في غزة، وذلك بعد أن فحصت بعناية سلوك إسرائيل في الحرب منذ عام 2023، بالإضافة إلى تصرفات وتصريحات كبار الشخصيات العسكرية والسياسية الإسرائيلية.
ونوه إلى أن الإبادة الجماعية هي أخطر الجرائم في القانون الدولي، وجميع الموقعين على اتفاقية الإبادة الجماعية ملزمون بالتحرك لمنعها والمعاقبة عليها.
وبين أن محكمة العدل الدولية، وفي 27 في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، أخطرت بإمكانية ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، وحيثما تكون الدول الأطراف قادرة على المساهمة في منع الإبادة الجماعية، فإنها ملزمة “باستخدام جميع الوسائل المتاحة لها بشكل معقول لمنع الإبادة الجماعية قدر الإمكان”، ومنع الإبادة الجماعية ليس مسألة تقديرية للدول، إنما التزام قانوني وأخلاقي، ولا يقبل أي تأخير“.
وطالب رئيس وزراء أيرلندا الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لاسيما صاحبة النفوذ، إلى العمل على وجه السرعة لتحقيق أقصى قدر من التأثير، داعياً الأطراف التي تواصل إمداد إسرائيل بالوسائل اللازمة لمواصلة حربها إلى التفكير مليًا في آثار أفعالهم وعواقبها على الشعب الفلسطيني.
وأكد أن بلاده شاركت إلى جانب جنوب إفريقيا في القضية المرفوعة ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، واعترفت بدولة فلسطين، وتعمل على سن تشريعات ضد استيراد البضائع من الأراضي المحتلة، كما ستعمل على منع أعضاء حكومة إسرائيل الذين لعبوا دورًا فعالًا في تأجيج الكارثة المتكشفة في غزة من الدخول إلى أراضيها.
وشدد على ضرورة العمل لإنهاء هذه الكارثة الإنسانية في غزة، والوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، ووصول المساعدات الإنسانية والعاملين إلى غزة دون عوائق.
كما طالب بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
وأشار إلى أن حماس لا يمكن أن يكون لها أي دور في الحكم المستقبلي في فلسطين.
وتطرق كذلك إلى الجرائم التي تُرتكب في الضفة الغربية، حيث يتسع نطاق استيلاء المستعمرين غير الشرعيين على الأراضي الفلسطينية بدعم علني تقدمه الحكومة الإسرائيلية، عدا عن مضايقة الفلسطينيين وسجنهم وإساءة معاملتهم، وحجب عائدات الضرائب عن السلطة الفلسطينية.
ونوه إلى أن محكمة العدل الدولية، وفي رأيها الاستشاري الصادر في تموز/ يوليو 2024، كانت واضحة في أن جميع الدول ملزمة بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناشئ عن الوجود غير القانوني لدولة إسرائيل في الأراضي المحتلة، الذي يهدف إلى جعل حل الدولتين مستحيلاً.
وأكد أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لمستقبل سلمي يعيش فيه شعبا فلسطين وإسرائيل بسلام وأمن جنباً إلى جنب.
ورحب مارتن بقرار الاعتراف بدولة فلسطين الذي اتخذته فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ودول أخرى، وأشاد بقيادة فرنسا والمملكة العربية السعودية العمل نحو عملية سياسية كفيلة بتحقيق سلام عادل ودائم وأمن في المنطقة، معرباً عن دعم هذه الجهود.



