صفعة صينية لـ”معاريف” الإسرائيلية.. مزاعمكم “افتراءات بلا دليل”

شعاع نيوز_في أعقاب ما نشرته صحيفة “معاريف” العبرية حول ما وصفته بـ”دور الصين في دعم إيران عسكريًا واحتضانها لحماس وفتح، وتنفيذ عمليات استخباراتية ضد إسرائيل”، رد عدد من الخبراء السياسيين الصينيين بقوة على هذه المزاعم والافتراءات والتي وصفوها بأنها “كاذبة وتفتقر إلى المصداقية”، وتندرج ضمن خطاب إعلامي غير موضوعي يسيء للعلاقات الصينية الإسرائيلية.
كان مقال رأي لـ”شاي جال” نُشر بصحيفة “معاريف” أمس الثلاثاء، يقول إن “الصين تموّل أعداءنا، وتحتضن حماس، وتخترق موانئنا وشبكاتنا، وتقود حملة لنزع الشرعية عن إسرائيل، وهو ما كشف عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن بكين ليست مجرد طرف بعيد، بل هي طرف فاعل في الحصار السياسي والفكري على تل أبيب”.
عزلة دولية
قال الدكتور سون ده قانج، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة “فودان”، لموقع “القاهرة الإخبارية”، إن تقرير “معاريف” يعكس عقدة الاضطهاد، مشددًا على أن الصين لم تنتهك يومًا قرارات الأمم المتحدة أو زوّدت إيران بأسلحة، وأن شراء النفط الإيراني مسألة تجارية بحتة، مثلما تفعل دول أخرى.
وأضاف “سون”: “كما أن الصين شريك لإسرائيل في مجال الابتكار، فهي أيضًا شريك استراتيجي لفلسطين، ولا تنحاز لطرف ضد آخر”، مؤكدًا أن بكين “قوة سلام حقيقية”، لعبت دورًا محوريًا في المصالحة السعودية الإيرانية، وتسعى لحل عادل للقضية الفلسطينية.
وانتقد “سون” السياسات الإسرائيلية التي وصفها بـ”المفرطة في الاعتماد على القوة”، معتبرًا أنها السبب في تزايد عزلة إسرائيل الدولية. ولفت إلى أن “أكثر من عشرة دول غربية، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا، أعلنت أخيرًا اعترافها بدولة فلسطين في الأمم المتحدة”، وهو ما يوضح انعكاسات السياسات الإسرائيلية على مكانتها الدولية.
وتحدث أيضًا عن أن “ممارسات إسرائيل في غزة أوجدت أزمة إنسانية عميقة، ودفعت دولًا عربية وإسلامية مثل السعودية وباكستان إلى البحث عن تحالفات جديدة وحتى مظلة نووية”، معتبرًا أن ذلك “قوّض مسار اتفاقيات إبراهام ودفع العديد من الشركاء المحتملين إلى الاقتراب من إيران”.
لسنا طرفًا في الصراع
أما وانج جوانج دا، أمين عام مركز الدراسات الصيني العربي للإصلاح والتنمية، فوصف في تصريحات خاصة لموقع “القاهرة الإخبارية”، اتهامات الإعلام الإسرائيلي بأنها “افتراءات لا أساس لها”، موضحًا أن الصين “تلتزم على الدوام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وبسياسة خارجية سلمية مستقلة”، وترفض التدخل في النزاعات الإقليمية، مع التركيز على تشجيع الحوار والتعاون”.
وأشار “وانج” إلى أن التعاون الصيني الإيراني في مجال الطاقة يستند إلى اعتبارات اقتصادية وتنموية، ولا ينطوي على أي نية للإضرار بإسرائيل، مضيفًا أن بكين “تعارض الإرهاب بجميع أشكاله، وتدفع باستمرار نحو التسويات السياسية”، معتبرًا هذه الاتهامات لا تخدم تطوير العلاقات الصينية الإسرائيلية.
وخلال حديثه مع موقع “القاهرة الإخبارية”، شدّد على أن الصين “تسعى إلى تعزيز التعاون مع جميع دول الشرق الأوسط في إطار مبادرة الحزام والطريق، ورؤية بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية”، مؤكدًا أن بكين لطالما التزمت بالموضوعية والإنصاف في مواقفها الدولية، وأنها “لا تمارس حملات تشويه ضد أي دولة، بل على العكس تتعرض هي نفسها لحملات تشويه متكررة”.
الحفاظ على الاستقرار الإقليمي
فيما، قالت وانج شياو يو، نائبة مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة “فودان”، إن ما طرحته وسائل الإعلام الإسرائيلية “لا يستند إلى حقائق”، موضحة أن العلاقة بين الصين وإيران تتركز أساسًا في مجالي الطاقة والتجارة، من دون أي أدلة على دعم عسكري مباشر.
وأضافت “شياو يو” أن بكين في مجلس الأمن طالما أكدت على مبادئ منع الانتشار النووي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وفيما يتعلق بعلاقات الصين مع الفصائل الفلسطينية، شددت على أن الاتصالات مع حركتي حماس وفتح جاءت في إطار تشجيع المصالحة والحوار، لافتة إلى أن بكين استضافت أكثر من مرة ممثلين عن الجانبين لأجل الدفع بعملية التهدئة.
وأكدت “شياو يو” أن “القول بأن الصين تقوم بأنشطة استخباراتية ضد إسرائيل يفتقر لأي دليل علني وموثوق”.
وأشارت إلى أن العلاقات الصينية الإسرائيلية قائمة على أساس التعاون في الابتكار والتكنولوجيا والزراعة، مؤكدة أن الدور الصيني في المنطقة يتمثل في الاقتصاد والدبلوماسية، لا في الانخراط العسكري أو الاستخباري.



