الأذرع الخفية للإخوان.. كيف يعيد التنظيم بناء نفوذه؟

الأفاعي الإخوانية: استراتيجيات مرنة لإعادة التموضع

شعاع نيوز – تتزايد التحذيرات في الأوساط السياسية والإعلامية من خطورة الأساليب التي تعتمدها جماعة الإخوان المسلمين في إعادة بناء شبكاتها داخل المجتمعات العربية، عبر آليات معقدة تقوم على التغلغل التدريجي واستثمار الأزمات. هذه التحركات تعكس تحولًا من المواجهة المباشرة إلى العمل الهادئ طويل المدى.

وبحسب ما أورده الكاتب محمود بسيوني في صحيفة “أخبار اليوم”، فإن الجماعة تعتمد على ما وصفه بـ”خريطة الأفاعي الإخوانية”، وهي شبكة متداخلة من الكيانات السياسية والإعلامية والدعوية، تعمل بشكل منسق لإعادة إنتاج النفوذ بعد الضربات التي تلقتها في عدد من الدول العربية.

ويشير التحليل إلى أن الإخوان لم يتخلوا عن مشروعهم، بل أعادوا صياغته عبر أدوات أكثر مرونة، مستفيدين من التجارب السابقة، حيث باتوا يركزون على اختراق المؤسسات التعليمية والإعلامية، وتوظيف المنظمات الحقوقية كغطاء لتحركاتهم، في محاولة لإعادة التموضع داخل المشهد العام دون إثارة الانتباه المباشر.

هذه الاستراتيجية، وفق الكاتب، تقوم على توزيع الأدوار بين كيانات تبدو متباعدة ظاهريًا لكنها تخدم هدفًا موحدًا، وهو الحفاظ على الحضور داخل المجتمعات، مع تجنب الاصطدام المباشر مع الدولة. ويُبرز هذا النمط قدرة التنظيم على التكيف مع الضغوط، عبر الانتقال من العمل العلني إلى النشاط غير المباشر.

كما يلفت المقال إلى أن الجماعة تستثمر في الإعلام الرقمي بشكل واسع، من خلال منصات وصفحات موجهة، تعمل على إعادة تشكيل الرأي العام، وبث خطاب مزدوج يجمع بين المظلومية والتأثير السياسي، وهو ما يسمح لها بالحفاظ على قاعدة دعم حتى في ظل التضييق الأمني.

في السياق ذاته، يؤكد التحليل أن أحد أخطر أوجه هذا التغلغل يتمثل في استغلال الملفات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كبديل قادر على تقديم الحلول، مستغلة هشاشة بعض البيئات، بما يمكنها من إعادة بناء قواعدها الشعبية تدريجيًا.

هذا التوصيف يتقاطع مع ما تشير إليه دراسات عديدة حول طبيعة التنظيم، إذ تُبرز أن جماعة الإخوان تعتمد على بنية تنظيمية مرنة وشبكات متعددة المستويات، تسمح لها بالانتشار تحت مسميات مختلفة وإخفاء روابطها الحقيقية، مع الحفاظ على مركزية القرار داخل القيادة التنظيمية.

هذا وتكشف “خريطة الأفاعي الإخوانية” عن نموذج متجدد من العمل التنظيمي القائم على التغلغل الناعم وإعادة التموضع، ما يجعل المواجهة أكثر تعقيدًا، إذ لم يعد التحدي أمنيًا فقط، بل فكريًا ومجتمعيًا، في ظل قدرة التنظيم على التكيف وإعادة إنتاج نفسه بأشكال مختلفة.

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى