هكذا يعيد الإخوان تدوير الفوضى في الشرق الأوسط لاستعادة النفوذ

"تجارة الأزمات"

شعاع نيوز – تتحرك جماعة الإخوان المسلمين في قلب الأزمات الإقليمية كفاعل انتهازي يتغذى على الفوضى ويعيد إنتاج نفسه كلما انهارت مؤسسات الدولة أو تفككت موازين القوة. فالتنظيم الذي فقد الكثير من رصيده الشعبي خلال العقد الأخير، لم يتراجع بقدر ما غيّر جلده، منتقلاً من الواجهة السياسية إلى العمل عبر الشبكات المرنة والتحالفات الملتبسة.

في هذا الإطار، يكشف تقرير نشرته «البوابة نيوز» عن قراءة تحليلية لآليات بقاء الجماعة، استناداً إلى نقاشات خبراء على منصة “فير أوبزرفر”، حيث جرى التأكيد على أن الإخوان لم يختفوا رغم الضربات التي تلقوها، بل أعادوا التموضع داخل بؤر التوتر في الشرق الأوسط، مستفيدين من الصراعات الممتدة بين 2025 و2026.

أحد أبرز ملامح هذا التحول يتمثل في الطبيعة الشبكية للتنظيم، حيث لم يعد يعتمد على هياكل مركزية تقليدية، بل على منظومة متشعبة من الكيانات السياسية والاجتماعية التي تتكيّف مع خصوصيات كل دولة.

وهذا النمط يمنح الجماعة قدرة على الاختباء خلف واجهات متعددة، وتجنب الضربات المباشرة التي تستهدف بنيتها الصلبة، ففي اليمن، يظهر حزب الإصلاح كأحد أبرز نماذج هذا التكيف، حيث لم يكتفِ بتبني خطاب الإخوان، بل انغمس في البنية القبلية والسياسية، مستفيداً من التحالفات المتغيرة ومن حالة الحرب المستمرة.

وقد مكنته هذه البراغماتية من الحفاظ على موقعه رغم تعقيدات المشهد، مقدماً نفسه أحياناً كشريك في مواجهة الحوثيين، وأحياناً كفاعل سياسي محلي.

أما في السودان، فقد اتخذ نفوذ الجماعة شكلاً أكثر عمقاً وخطورة، حيث تشير المعطيات إلى أن شبكات مرتبطة بالإخوان ساهمت على مدى سنوات في اختراق مؤسسات الدولة، خاصة التعليمية والعسكرية. هذا التغلغل البنيوي انعكس بشكل مباشر على تفاقم الأزمات السياسية والانقسامات، ما جعل التنظيم جزءاً من المشكلة وليس حلاً لها.

وتبرز في هذا السياق أدوات التأثير التي تعتمدها الجماعة، وعلى رأسها استغلال الجامعات ومؤسسات التنشئة الاجتماعية كمساحات للتجنيد وإعادة إنتاج الكوادر.

كما يوظف الخطاب الديني والهوياتي لتغذية الاستقطاب، بما يسمح له بالبقاء لاعباً مؤثراً حتى في ظل التراجع السياسي الظاهر.

المشهد الإقليمي الأوسع يوفر بدوره بيئة مثالية لهذه التحركات، إذ تخلق الصراعات المفتوحة والتنافس بين القوى الإقليمية فراغات تستغلها الجماعة لإعادة الانتشار. فكلما ضعفت الدولة الوطنية، توسعت مساحة الحركات الأيديولوجية التي تجيد العمل في المناطق الرمادية.

غير أن هذا التمدد لا يعكس قوة حقيقية بقدر ما يعكس قدرة على المناورة، إذ تعتمد الجماعة على تحالفات متناقضة أحياناً، تجمع بين أطراف متصارعة، في محاولة لضمان البقاء بأي ثمن.

هذه الازدواجية تكشف جوهر المشروع الإخواني القائم على البراغماتية المفرطة لا على الثوابت المعلنة.

ورغم ذلك، يواجه التنظيم تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع منسوب الوعي الشعبي وتنامي دور وسائل التواصل الاجتماعي في كشف تناقضاته، كما أن تصنيفه كتنظيم إرهابي في عدة دول، وملاحقة شبكاته، حدّ من قدرته على التحرك بحرية كما في السابق.

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى