لجنة سرية بوزارة التعليم الإسرائيلية تلاحق معلمين عربًا ومعارضين للحكومة

شعاع نيوز – تعمل لجنة سرية داخل وزارة التعليم الإسرائيلية، يقودها مسؤول سابق في جهاز الشاباك، على مراقبة معلمين وجمع ملفات عن منشوراتهم السياسية، في إطار ملاحقات طاولت خصوصًا معلمين عربًا ومعارضين للحكومة وأدت إلى فصلهم أو تعليق عملهم.

وبحسب تحقيق لصحيفة “هآرتس”، نشرته مساء الأربعاء، فإن اللجنة التي تُعرف داخل الوزارة باسم “لجنة التحريض”، تعمل على تتبع منشورات معلمين على شبكات التواصل الاجتماعي، وفتح ملفات بحقهم تمهيدًا لاتخاذ إجراءات تأديبية أو إدارية ضدهم.

وأشار التحقيق إلى أن اللجنة جمعت، منذ بداية الاحتجاجات ضد خطة “الانقلاب القضائي” مطلع عام 2023، معلومات عن نحو 160 من العاملين في جهاز التعليم، بينهم معلمون ومستشارون تربويون، فيما أوصت باتخاذ إجراءات تأديبية ضد 52 منهم، بينها الفصل أو تعليق العمل أو جلسات استيضاح.

وذكر التحقيق أن غالبية المستهدفين كانوا من المعلمين العرب، بينما شملت بعض الملفات أيضًا معلمين يهودًا شاركوا في الاحتجاجات ضد الحكومة على خلفية خطتها لإضعاف جهاز القضاء أو نشروا مواقف معارضة لسياساتها.

وبحسب التحقيق، يقف على رأس اللجنة مدير شعبة الأمن في وزارة التعليم، ليئور طوفيا، وهو مسؤول سابق في جهاز الشاباك عمل لسنوات في وحدة حماية الشخصيات، فيما تضم اللجنة مسؤولين من دوائر “الانضباط” و”الإنفاذ” والشؤون القانونية، من دون وجود أي مختصين تربويين أو أكاديميين في مجال التعليم.

وذكر التحقيق أن اسمَي مديرة دائرة الإنفاذ، بتئيل أوهف تسيون، والمحقق غاي سيلع، تكررا في الوثائق الداخلية المتعلقة بعمل اللجنة. وبحسب التحقيق، تضم اللجنة إلى جانب رئيسها أربعة أعضاء آخرين، هم ممثل عن دائرة الإنفاذ، ومدير دائرة الانضباط، ومديرة دائرة القوى البشرية في التعليم، والمستشارة القضائية لوزارة التعليم. وأشار التقرير إلى أن ثلاثة من أصل خمسة أعضاء في اللجنة ينتمون إلى خلفيات أمنية، من دون وجود أي مختص تربوي ضمن تركيبتها.

وأضافت الصحيفة أنه، باستثناء المستشارة القضائية، لا يبدو أن داخل اللجنة من يذكّر بأن حرية التعبير تُعد “حقًا دستوريًا أساسيًا”، بحسب تعبير التقرير، مشيرة إلى أن اقتراحًا بإشراك وزارة القضاء في عمل اللجنة طُرح خلال المداولات، إلا أن وزير التعليم، يوآف كيش، رفضه.

واستند التحقيق إلى ملف داخلي سري أُعد بحق المستشار التربوي يارون أفني، الذي كان يعمل في مدرسة بمدينة هود هشارون، بسبب منشورات كتبها خلال الاحتجاجات ضد خطة الحكومة لإضعاف القضاء.

وأوضح التحقيق أن الملف تضمن عشرات الصور المأخوذة من صفحته على “فيسبوك”، إلى جانب توثيق منشورات وصف فيها الحكومة بأنها “فاشية” أو دعا إلى الاحتجاج والإضراب ضدها، بينما اعتبرت الوزارة هذه المنشورات “تحريضًا” و”عنصرية”.

ونقل التحقيق عن أفني قوله إنه كان يعتقد أن التعبير عن الرأي السياسي “لا يزال مسموحًا”، مضيفًا: “قبل أن أكون معلمًا أنا مواطن”، فيما قال إن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو “تخويف المعلمين ومنعهم من التعبير عن آرائهم”.

وأشار التحقيق إلى أن الوزارة فتحت بحقه تحقيقًا استمر شهرين ونصف الشهر، قبل أن تستدعيه لجلسة استيضاح في أواخر عام 2023، انتهت بطلب تحويل حسابه على “فيسبوك” إلى حساب خاص والالتزام بما وصفته الوزارة بـ”لغة مناسبة”. وبحسب التحقيق، حاولت وزارة التعليم إضافة ملاحظة تأديبية إلى ملفه الشخصي، لكن مدير المدرسة رفض ذلك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في وزارة التعليم قوله إن ما يجري “يشبه أنظمة الحكم الظلامية”، مضيفًا أن موظفين يتقاضون رواتب مقابل التجسس وجمع معلومات عن معلمين بسبب آرائهم السياسية.

نشاط اللجنة تصاعد بعد 7 أكتوبر مستهدفا المعلمين العرب

وأشار التحقيق إلى أن اللجنة كثفت نشاطها بصورة أكبر بعد هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحرب الإبادة على قطاع غزة، خصوصًا بحق المعلمين العرب، الذين تعرض بعضهم للتحقيق أو الإبعاد عن العمل بسبب منشورات قديمة أو حتى بسبب تسجيلات إعجاب على منشورات ذات مضمون فلسطيني.

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى