الإخوان و”غسيل الأفكار”.. كيف تحاول الجماعة تسويق خطابها من جديد؟

شعاع نيوز – تواصل جماعة الإخوان الإرهابية، وفق ما يطرحه تقرير نشره موقع “اليوم السابع”، الاعتماد على أدوات التأثير الإعلامي ونشر الشائعات في محاولة لاستغلال الأحداث والأزمات والتلاعب بالمشاعر العامة، عبر إعادة تقديم خطابها في صور جديدة تستهدف التأثير على وعي المواطنين، خاصة فئة الشباب، من خلال محتوى يقوم على اقتطاع الوقائع من سياقها وتوظيف الصور والمقاطع القديمة لإثارة الغضب والاحتقان.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة تحاول إعادة إنتاج أفكارها المتطرفة عبر أدوات تبدو في ظاهرها مرتبطة بقضايا إنسانية أو حقوقية، بهدف تمرير رسائلها إلى المجتمع وزعزعة الثقة ونشر حالة من التشكيك، مستفيدة من الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي وسرعة تداول المحتوى الرقمي.
وأوضح التقرير أن الجماعة التي ارتبط اسمها، بحسب ما ورد فيه، بمراحل من العنف والتحريض، تحاول في الوقت الحالي استغلال الأزمات والمشاهد المؤثرة للترويج لروايات تخدم أهدافها، عبر استخدام صور أو فيديوهات قديمة، أو معلومات غير دقيقة، أو وقائع مجتزأة، بما يسمح بإعادة توجيه النقاش العام نحو مسارات تخدم خطابها السياسي والإعلامي.
وتناول التقرير أهمية دور الأسرة في مواجهة محاولات التأثير الفكري، باعتبارها خط الدفاع الأول في حماية وعي الأبناء، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز قدرة الشباب على التحقق من المعلومات قبل تصديقها أو مشاركتها، من خلال معرفة مصدر الخبر، ومراجعة مدى موثوقيته، والتأكد من حقيقة الصور والمقاطع المتداولة، خاصة في ظل التطور المتسارع للتقنيات الرقمية التي زادت من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المضلل.
ونقل التقرير عن الدكتور نور الدين الرمادي، أستاذ الصحة النفسية وتربية الطفولة المبكرة، تأكيده أهمية بناء ما وصفه بالمناعة الفكرية داخل الأسرة، عبر فتح مساحات للحوار مع الأبناء وتشجيعهم على طرح الأسئلة ومناقشة الأفكار، بما يساعد على اكتشاف أي محاولات للتأثير السلبي في مراحل مبكرة، بدلًا من ترك الشباب فريسة للمصادر المجهولة أو الخطابات المتطرفة.
كما شدد التقرير على أن الثقافة الإعلامية والرقمية أصبحت عنصرًا أساسيًا في مواجهة انتشار الشائعات، خصوصًا أن مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد متلقٍ للمعلومات، بل أصبح طرفًا في عملية انتشارها من خلال إعادة النشر والتداول، وهو ما يجعل قاعدة التحقق قبل المشاركة إحدى أهم وسائل الحد من تأثير الحملات المضللة.
وأكد التقرير أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على جهود الأفراد فقط، بل تحتاج إلى دور متكامل للمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والدينية، عبر تقديم معلومات دقيقة وسريعة، وتفنيد الأخبار الكاذبة، ورفع قدرة المجتمع على التمييز بين المعلومة والرأي، وبين النقد المشروع والخطاب التحريضي.
وتكشف هذه المقاربة، وفق ما عرضه التقرير، أن المعركة ضد جماعة الإخوان لم تعد مرتبطة فقط بالمواجهة الأمنية أو السياسية، بل امتدت إلى المجال الفكري والإعلامي، حيث تحاول الجماعة الحفاظ على حضورها عبر التأثير في الوعي العام وصناعة روايات بديلة للأحداث.


