إقامة السفير الإيراني في بيروت تنتهي اليوم وتسوية تقضي بمنحه إقامة بغير صفته الدبلوماسية

شعاع نيوز-انتهت اليوم الاثنين في 24 آب/أغسطس فترة التأشيرة المعطاة للسفير الإيراني محمد رضا شيباني، الذي لم يستجب لطلب الخارجية اللبنانية بمغادرة الأراضي اللبنانية في مهلة أسبوع بصفته “شخصا غير مرغوب فيه”، والذي طلب منه رئيس مجلس النواب نبيه بري عدم المغادرة، ما أحرج السلطة اللبنانية التي ظهرت غير قادرة على تنفيذ قراراتها، تماما كما في موضوع حصرية سلاح “حزب الله”.
وبعد تمسك وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي بموقفه، واعتبار الحديث عن تجديد إقامته “هرطقة قانونية ويتعارض مع أبسط قواعد القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية المرعية”، قائلا: “هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي دبلوماسي شخصا غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة منحت له سابقا أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده”- تشير المعلومات إلى أن تسوية تم العمل عليها بين رئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي والمديرية العامة للأمن العام، ممثلة باللواء حسن شقير، لتفادي انفجار أزمة مع طهران وأخرى داخلية، تقضي بمنح السفير شيباني “إقامة مجاملة” كدبلوماسي سابق خدم في لبنان قبل 20 عاما، وهو ما يتيح له البقاء لستة أشهر كمواطن إيراني بصفته المدنية، وليس بصفته الدبلوماسية، ولا تخوله ممارسة مهمات رسمية.
وحاولت “القدس العربي” استيضاح الوزير رجي عن هذا الإخراج، لكن تبلّغت أنه خارج البلاد وأن ليس لديه ما يضيفه على موقفه السابق، علما أن خبيرا قانونيا أوضح لـ”القدس العربي” أن “أي تجديد لإقامة السفير شيباني ولو كمواطن عادي يعتبر مخالفا لسيادة الدولة اللبنانية وقراراتها”.
وكانت الخارجية اللبنانية قررت في 24 آذار/مارس الماضي سحب اعتماد شيباني، ومنحته حتى يوم 29 آذار/مارس للمغادرة، بسبب اتهامه “بانتهاك أعراف التعامل الدبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين والتدخل في الشؤون الداخلية وممارسة أدوار تنتهك السيادة الوطنية”.
من جهتها، حددت “القوات اللبنانية” التي ينتمي وزير الخارجية إلى صفوفها موقفها كالآتي: “لقد قام وزير الخارجية بواجبه الوطني، وأعلن الموقف القانوني بوضوح. أما اليوم، فلم تعد القضية قضية السفير الإيراني وحده، بل أصبحت قضية رأي عام لبناني، ومن حق اللبنانيين أن يعرفوا بوضوح ماذا فعلت دولتهم”.
القوات: المطلوب اليوم وبكل بساطة، إعلان رسمي واضح بأن تأشيرة شيباني لم تُجدد، استنادا إلى الأسباب القانونية التي أعلنها وزير الخارجية، وأن يُطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية فورا
وقالت “المطلوب اليوم وبكل بساطة، إعلان رسمي واضح بأن تأشيرة شيباني لم تُجدد، استنادا إلى الأسباب القانونية التي أعلنها وزير الخارجية، وأن يُطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية فورا. أما أي محاولة للالتفاف على القرار، أو ابتكار تسوية تحت عنوان أن شيباني لم يعد سفيرا ويمكنه البقاء في لبنان بصفته مواطنا إيرانيا، فهي مرفوضة جملة وتفصيلا. إذا لم يعد يتمتع بصفة دبلوماسية ولم يعد يحمل اعتماد الدولة اللبنانية، فعليه أن يغادر لبنان إلى إيران، ومن هناك يمكنه، إن أراد، أن يتقدم بطلب تأشيرة وفقا للأصول كسائر المواطنين الأجانب. أما أن يبقى في لبنان، فهذا التفاف واضح على قرار الدولة وسيادتها، وهو مرفوض جملة وتفصيلا. ولا يجوز أن تتحول المسألة إلى تسوية على حساب لبنان وسيادته وكرامته وعنفوانه وصورته. فالدولة التي تتخذ قرارا سياديا ثم تسمح بالالتفاف عليه تكون قد أفرغت قرارها من مضمونه. وبالتالي، المطلوب إعلان رسمي بأن التأشيرة لم تُجدد، وأن المغادرة حتمية”.
وأضافت “القوات” في بيان على صفحتها: “إذا أصر شيباني على البقاء في لبنان بعد انتهاء تأشيرته، فعلى الدولة اللبنانية أن تتحرك فورا، وأن تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لإخراجه من الأراضي اللبنانية، وأن تصعّد إجراءاتها في مواجهة أي تحد لقرارها. ولا يجوز أن تبقى الدولة متفرجة أمام دبلوماسي أُعلن رسميا شخصا غير مرغوب فيه، ثم يرفض مغادرة أراضيها. كما أن استمرار هذا التحدي يجب أن يدفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ إجراءات إضافية بحق البعثة الدبلوماسية الإيرانية، بما ينسجم مع القانون الدولي ومبدأ المعاملة بالمثل، وصولا إلى إفهام طهران أن لبنان ليس ساحة ملحقة بالمشروع الإيراني، وأن سفارات الدول في لبنان تعمل ضمن سيادة الدولة اللبنانية وقوانينها، لا خارجها”.
ولا يكفي أن تتخذ الدولة مواقف وقرارات ثم تتركها معلقة من دون تنفيذ، كما لا يجوز أن يتحول قرار 24 آذار/مارس إلى قرار آخر يضاف إلى سلسلة قرارات سيادية سابقة بقيت من دون تطبيق فعلي، على غرار قرار 5 آب/أغسطس بنزع سلاح “الحزب الإيراني”، وقرار 2 آذار/مارس بحل التنظيم العسكري والأمني لهذا الحزب. فسيادة الدولة تقاس بقدرتها على تنفيذ قراراتها، لا بمجرد إصدارها”.
وتابعت “القوات”: “اليوم، في 24 آب/أغسطس، المطلوب جواب واضح من الدولة اللبنانية عن ثلاثة تساؤلات:
أولا: هل جُددت تأشيرة محمد رضا شيباني أم لا؟ فثمة من يريد أن يمر هذا اليوم من دون التركيز على هذه المسألة، فيما يريد الرأي العام اللبناني جوابا واضحا حيال سفارة يحمل طاقمها “البايجرز”، وتدعم علنا، ومن دون خجل أو تبرير، إحدى أدواتها العسكرية المسماة “حزب الله”، في انتهاك لسيادة لبنان، وضرب لأمنه واستقراره، واستجلاب للحروب الدائمة إليه.
ثانيا: هل ستطلب الدولة من شيباني مغادرة الأراضي اللبنانية فورا، أم ستكتفي بعدم تجديد التأشيرة، في موقف رمادي يفتقر إلى الحسم، ويبقي لبنان من دون هيبة؟
ثالثا: ما الإجراءات الإضافية التي ستتخذها الدولة في حال إصرار طهران على إبقاء سفيرها في لبنان، في احتقار ما بعده احتقار للدولة اللبنانية وسيادتها؟”.
وختمت “المطلوب أن تثبت الدولة اليوم أن قرارها هو قرار دولة تحترم نفسها، وأن لبنان دولة سيدة لا دولة ملحقة بساحات إيران ومشاريعها”.
وأفيد بأن ما طرحته “القوات” حول اتخاذ إجراءات إضافية بحق البعثة الإيرانية يتعلق بالقائم بالأعمال الإيراني توفيق صمدي خوشخو، الذي تشارف تأشيرته أيضا على الانتهاء قريبا، والذي يقوم بتسيير معاملات السفارة والتوقيع عليها بدلا من شيباني.
وتفيد المعلومات برفض الوزير يوسف رجي التجديد له، والموافقة على اعتماد قائم جديد بالأعمال، إلا في حال احترمت إيران قرار الدولة اللبنانية وأرسلت سفيرا جديدا.



