هل ستغلب عقلية الاستثمار بالسلام ..؟!

شعاع نيوز – الكاتب: موفق مطر – توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مذكرة التفاهم مع إيران على مائدة رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون على هامش اجتماعات (مجموعة السبع G7) نراها كرسالة لمن يعنيه الأمر مرتبطة بمركز اهتمامات الإدارة الأميركية للمرحلة القادمة، خاصة أن المجموعة تضم سبع دول تعتبر في موقع الريادة الاقتصادية في العالم وأكثرها تقدما وهي إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة، بريطانيا وكندا واليابان وألمانيا وإيطاليا، أما الاتحاد الأوروبي فيشارك بصفته ممثلا وكذلك البرازيل كدولة اقتصادية بمكانة عالمية هامة بقصد تعزيز التعاون مع دول الجنوب، واللافت أيضا مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية في أعمال هذه القمة، فهذا التوقيع في فرنسا، وهذه المشاركات العربية دفعتنا للتساؤل عما إذا كانت هناك رسالة مضمونها فلسطين عموما، وغزة تحديدا، خاصة أن خطة الرئيس الأميركي تمحورت حول غزة مع إشارات واضحة في الاتفاق قد تشكل مدخلا للإدارة الأميركية للتعامل بإيجابية مستقبلا مع الحق الفلسطيني وفقا لقرارات الشرعية الدولية، ونضع أمرا مهما بعين الاعتبار أن فرنسا إلى جانب المملكة العربية السعودية ترأس المؤتمر الدولي لتطبيق حل الدولتين الذي صدر عنه إعلان نيويورك في 29يوليو العام الماضي، وإذا أخذنا بعين الاعتبار قرار حكومة منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصري قطع الاتصالات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي (كايا كالاس) لأنها اعتبرت سياسة دولة الاحتلال إسرائيل ومعاملتها للمواطنين الفلسطينيين أهل الأرض الطبيعيين والتاريخيين، اعتبرتها مشابهة لما كان عليه نظام جنوب أفريقيا العنصري قبل استقلال شعب البلاد الأصلي، وهذا ما استدعى تخوفا لدى حكومة نتنياهو، وتحوطا لتحول نوعي في موقف دول الاتحاد الأوروبي الذي جاء منسجما مع فتوى محكمة العدل الدولية حول وضع الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 5 حزيران سنة 1967 ، وهذا – حسب تقديرنا – ما دفع حكومة نتنياهو إلى بلوغ أهداف استراتيجية في جنوب لبنان قبل تضافر جهود الضغط الدولية وتركيزها على إسرائيل للانصياع للإرادة الدولية وفقا لقرارات الشرعية الدولية، لكن السؤال الأهم الآن ماذا عن قول الرئيس ترامب بأنه طلب من نتنياهو الكف عن تدمير بيوت اللبنانيين في القرى والبلدات في جنوب لبنان، وقال :”أنا قادر على منعهم من مهاجمة لبنان” موجها رسالة حادة لمعارضي الانصياع لأوامر الإدارة الأميركية لدى حكومة نتنياهو عندما قال :”لولا وجودي لما كانت إسرائيل موجودة اليوم”، لكن هل تعكس هذه التصريحات تحولا في الموقف الأميركي، مع يقيننا أن رئيس أي حكومة في إسرائيل لا يستطيع مخالفة أوامر رئيس أميركي إذا كانت جدية وحازمة، ونعتقد في إطار هذه القناعة أن نتنياهو يسعى لتحقيق ما يعتبره انتصارا على حزب الله بالسيطرة الفعلية على مدينة النبطية ومحيطها، وهي أهم منطقة استراتيجية بالنسبة لجيش الاحتلال، لتكريس منطقة محتلة 600 كيلومتر مربع ، تعتبرها إسرائيل منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات، مايعني تكريس خط أصفر في الجنوب اللبناني، كما الخط الأصفر في قطاع غز، الذي تفيد الأخبار الآتية منه إلى زحزحته من الشرق باتجاه غرب القطاع أي تضييق المساحة على سكانه ما بين البحر ودبابات جيش الاحتلال المتمركزة على أراضي القطاع الذي لن يتبقى منه سوى 30 % من أصل 365 كم مربع.

ويبقى السؤال الأهم الآن: هل بإمكان الدول العربية إعادة ترتيب أولوياتها بعد استقرار نتمناه في منطقة الخليج العربي، للبدء بتركيز أنظار العالم وفقا للرؤية الفلسطينية المتفق عليها عربيا ودوليا، أم أن لعبة التهديد بالخطر الإيراني، وتجدد الحرب والحصار ومنع الحركة في مضيق هرمز ستبقى مفتوحة ؟! ما يعني إبقاء الحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية) خارج نقطة مركز القضايا، فما تريده حكومة الصهيونية الدينية في إسرائيل استمرار حالة اللااستقرار واللاسلم في الشرق الأوسط ، فهذه المنظومة تستثمر بالحروب والصراعات والنزاعات، لافتقادها عقلية الاستثمار بالسلام.

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى