الأمم المتحدة: التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يقوض حل الدولتين ويعمق تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة والضفة الغربية

شعاع نيوز_استعرض نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز الأكبروف، أمام مجلس الأمن التقرير الفصلي للأمين العام بشأن تنفيذ القرار 2334 (2016)، مشيراً إلى استمرار تدهور الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وقال الأكبروف إن العمليات العسكرية الإسرائيلية والغارات الجوية في قطاع غزة تواصلت خلال الفترة المشمولة بالتقرير، ما أدى، وفقاً لوزارة الصحة في غزة، إلى تجاوز عدد القتلى منذ انتهاء وقف إطلاق النار ألف قتيل. وأضاف أن إسرائيل وسعت نطاق سيطرتها الميدانية في القطاع، مشيراً إلى أنها أعلنت سيطرتها على نحو 70 في المئة من مساحة غزة، الأمر الذي قلص المساحات المتاحة للمدنيين وأدى إلى تركز السكان في مناطق محدودة وسط أوضاع أمنية وإنسانية صعبة.
وأوضح أن تطبيق قرار مجلس الأمن 2803 أسهم في تحقيق بعض التحسن في الوضع الإنساني، بما في ذلك انخفاض نسبة الأسر التي تعاني من الجوع وتحسن الوصول إلى خدمات المياه والصحة والتعليم، إلا أنه أكد أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة، في ظل استمرار نقص المأوى وقيود الوصول التي تواجه العاملين في المجال الإنساني.
وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أشار المسؤول الأممي إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، خاصة في جنين وطولكرم، وما رافقها من عمليات نزوح للفلسطينيين، معرباً عن قلقه من إقامة موقع عسكري إسرائيلي داخل مدينة جنين في المنطقة المصنفة (أ)، والتي تخضع، بموجب الاتفاقات القائمة، للمسؤولية المدنية والأمنية الفلسطينية.
كما أشار إلى موافقة السلطات الإسرائيلية على توسيع مبنى تابع لإحدى المدارس الدينية اليهودية في منطقة الخليل، وإلى تمديد الإعفاء الذي يسمح باستمرار العلاقات المصرفية بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية لمدة أسبوعين إضافيين.
وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، لفت الأكبروف إلى إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً عدّل قانون الانتخابات العامة، تضمن زيادة عدد مقاعد المجلس التشريعي، وخفض العتبة الانتخابية، وإلزام القوائم بتمثيل النساء، إلى جانب الالتزام بإجراء الانتخابات الرئاسية عام 2027.
وفي عرضه لملاحظات الأمين العام، جدد الأكبروف إدانة الأمم المتحدة للتوسع المتواصل في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، مؤكداً أن جميع المستوطنات والبنية التحتية المرتبطة بها “لا تتمتع بأي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي”، داعياً إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية فوراً.
كما أعرب عن قلقه من إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، معتبراً أنها قد تسهم في تسريع التوسع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإدارية والإقليمية الإسرائيلية على الضفة الغربية، محذراً من أن هذه الإجراءات، إلى جانب التهديدات بضم أجزاء من الضفة، تقوض بشكل متزايد فرص التوصل إلى حل الدولتين.
وأدان المسؤول الأممي أعمال العنف ضد المدنيين من جميع الأطراف، معرباً عن قلقه إزاء تصاعد هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين، وكذلك الهجمات التي ينفذها فلسطينيون ضد إسرائيليين، مؤكداً ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن أعمال العنف.
كما حذر من اتساع نطاق نزوح الفلسطينيين في الضفة الغربية نتيجة عنف المستوطنين، وعمليات الهدم، والقيود المفروضة على الحركة، والعمليات العسكرية، معتبراً أن المنطقة تشهد أكبر موجة نزوح منذ عام 1967.
وفي القدس الشرقية، أعرب الأكبروف عن قلقه من التهديدات التي تطال الوضع القائم في الأماكن المقدسة، مؤكداً ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم، بما ينسجم مع الدور الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية.
كذلك، أدان قرار السلطات الإسرائيلية إقامة منشآت عسكرية في مقر وكالة الأونروا بحي الشيخ جراح في القدس الشرقية، داعياً إسرائيل إلى التراجع عن القرار وإعادة المقر إلى الأمم المتحدة، كما دعا الدول الأعضاء إلى مواصلة دعم الوكالة سياسياً ومالياً.
وفي ختام إحاطته، جدد الأكبروف دعوة الأمم المتحدة إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة بصورة كاملة وسريعة ودون عوائق، مؤكداً أن المساعدات الإنسانية “يجب ألا تُستخدم أداةً للمساومة”. كما شدد على مواصلة دعم السلطة الفلسطينية، والعمل نحو إنهاء الاحتلال والتوصل إلى حل الدولتين، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة، تكون غزة جزءاً لا يتجزأ منها، وتعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في سلام وأمن.



