أبو دياك: تصنيفات (أ، ب، ج) لا أساس قانوني دولي لها وهي ترتيبات مؤقتة

رام الله 2-7-2026  قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وزير العدل الأسبق، المستشار علي أبو دياك، إن تصنيفات الاحتلال الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية (أ، ب، ج) لا تستند إلى أي أساس قانوني دولي، ولا تشكل حدودًا جغرافية أو سياسية معترفًا بها، وإن هذه التقسيمات جاءت في إطار ترتيبات إدارية مؤقتة ضمن اتفاق “أوسلو”، ولم تُغيّر من الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وأضاف أن جميع الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة)، تُعد وحدة جغرافية وقانونية واحدة تخضع للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، داعيًا إلى عدم تكريس هذه التصنيفات كواقع دائم على الأرض.

وأوضح في مقابلة مع و”كالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا”، أنه لا يجوز لدولة الاحتلال الإسرائيلي استبدال قواعد وأحكام القانون الدولي بمسميات زائفة ومصطلحات غير قانونية والسعي لفرضها على الشعب الفلسطيني القابع تحت الاحتلال وعلى الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967م.

وأضاف أن جميع مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، سواء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، لم تعترف بتصنيفات الأراضي المحتلة الواردة في اتفاق ” أوسلو” أي تصنيفات (أ، ب، ج) بأنها تشكل أي نوع من الحدود الجغرافية أو الديمغرافية القانونية أو السياسية، مضيفاً بأن هذه التقسيمات لم تكن سوى ترتيبات إدارية مؤقتة تسري خلال المرحلة الانتقالية المؤقتة لخدمة مفاوضات الحل النهائي الذي كان يجب أن يفضي إلى حل الدولتين سنة 1999م، وأشار إلى أن  هذه التقسيمات لم تغير على الاطلاق المركز القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة بصفتها أراضي فلسطينية تحت الاحتلال منذ عام 1967م.

وأشار أبو دياك إلى أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن قد أكدت أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تشكل وحدة جغرافية وإقليمية وديمغرافية واحدة وتقبع تحت الاحتلال الإسرائيلي، وينسحب ذلك على ما تروج له قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وما تحاول تسويقه من مسميات وتصنيفات أخرى مثل “المنطقة الصفراء” أو غيرها من المناطق التي يحددها الاحتلال بالقوة وبقرارات عسكرية أحادية.

وبالسؤال عن سياسات وإجراءات الاستيلاء على الأراضي والاستعمار، أشار أبو دياك إلى أن السياسات والممارسات الاستعمارية الإسرائيلية تنتهك المادة (49) من معاهدة جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب التي تحظر على دولة الاحتلال نقل مجموعات من سكّانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. وهذه المادة تشمل قيام دولة الاحتلال بتشجيع المستوطنين على الاستيطان في الأراضي المحتلة بهدف تغيير صفتها الجغرافية والديمغرافية من خلال الحوافز السياسية والاقتصادية والمالية. كما تنتهك المادة (53) من معاهدة جنيف الرابعة التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة للمواطنين في الأراضي المحتلة، وتنتهك المادة (46) من معاهدة لاهاي التي تحظر مصادرة الممتلكات الخاصة للمواطنين في الأراضي المحتلة. وتنتهك دولة الاحتلال المبادئ القانونية الواردة في المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبدأ عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة، ومبدأ حظر التهديد باستعمال القوة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة، ومبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومبدأ ضرورة فض المنازعات الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر.

وأضاف أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2334) الصادر في 23 ديسمبر 2016، قد نص بشكل واضح لا غموض فيه على وضع نهاية للمستعمرات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومطالبة إسرائيل بوقف الاستعمار في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء المستعمرات في الأرض المحتلة منذ عام 1967.

وأشار إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 تموز سنة 2024 الذي يؤكد حظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم شرعية المستعمرات، ويؤكد أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية (المحتلة عام 1967م هو احتلال غير قانوني وأن ممارساته من بناء المستوطنات وزيادة عدد المستعمرين وحرمان الفلسطينيين من أساسيات الحياة واستغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية هي ممارسات غير قانونية، وأن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جريمة الفصل العنصري في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وعلى الاحتلال أن يفكك المستعمرات ويمكن الفلسطينيين من ممارسة حقهم في تقرير المصير.

وأشار إلى أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية قانونية كبيرة جراء سماحه باستمرار الاحتلال والاستعمار والعدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني، لافتاً إلى أن هناك مسؤوليات قانونية ملزمة ملقاة على المجتمع الدولي بموجب الميثاق والمعاهدات الدولية وقواعد القانون الدولي، وقد أكد ذلك الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بأنه لا يجوز للمجتمع الدولي أن يستمر في تجاهل الأحكام القانونية المتعلقة بالسياسات غير القانونية والممارسات التي تنتهجها إسرائيل ويتعين على مجلس الأمن أن يتحرك الآن ويضع حداً للإفلات من العقاب الذي تتمتع به إسرائيل منذ عقود من الزمان.

وأكدا أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تمارس أبشع أشكال العدوان على شعبنا وأرضنا ومقدساتنا ومواردنا ومقدراتنا، وترتكب جرائم الحرب والعدوان والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة وجرائم الفصل العنصري ضد شعبنا الفلسطيني، وتسعى فعلياً لتقويض السلطة الوطنية وحصارها المالي والاقتصادي وقرصنة أموال شعبنا، وتدفع بشعبنا الفلسطيني نحو اليأس المطبق والحرمان والتجويع وفقدان ما تبقى لديه من أمل بالعيش بكرامة وأمان وسلام، وفقدان الثقة والأمل بالمنظومة الدولية وبالعدالة الدولية.

وناشد أبو دياك دول العالم وهيئة الأمم المتحدة للوقوف عند مسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية لتوفير الحماية الدولية لشعبنا وأرضنا المحتلة وتحقيق العدالة الدولية والأمن والسلم الدولي، وتخليص شعبنا الفلسطيني من ويلات الاحتلال والاستعمار وإلزام دولة الاحتلال باحترام القانون الدولي والانساني وقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والقرارات الصادرة عن محكمة العدل الدولية.

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى