الذكاء الاصطناعي في خدمة التطرف.. كيف تخوض الجماعات الإرهابية حربها الرقمية؟
دعاية أسرع وتجنيد عابر للحدود

شعاع نيوز – شهدت الساحة الأمنية الدولية تحولاً استراتيجياً خطيراً مع دخول الجماعات والتنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها “داعش” و”القاعدة” وجماعة “الإخوان المسلمين”، عصر الذكاء الاصطناعي من أبوابه الواسعة.
وحولت هذه الكيانات الإرهابية التقنيات الرقمية الحديثة إلى أدوات لتقليل تكاليف العمليات الميدانية والدعاية السياسية، فضلاً عن توسيع نطاق التجنيد والاستقطاب عابر الحدود، في حين تتزايد التحذيرات من هذه الطفرة التكنولوجية المتسارعة التي تسهم في إعادة رسم ملامح التهديد الأمني عالمياً، وتضع المجتمعات أمام جيل جديد من المخاطر غير التقليدية.
أنشطة إرهابية لوجستية وإعلامية
أشار تقرير إخباري نشرته شبكة “العربية” إلى أنّ التنظيمات الإرهابية أضحت تتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي باعتبارها مضاعفاً للقدرات ومسرعاً للأنشطة اللوجستية والإعلامية.
وجرى رصد توظيف واسع للنماذج اللغوية والخوارزميات المتقدمة في معالجة البيانات، والترجمة الفورية لعدة لغات في آنٍ واحدٍ، وإنتاج المواد الدعائية المرئية، وتصميم المذيعين الافتراضيين، وصولاً إلى استغلال برامج الدردشة الذكية في البحث عن المكونات الكيميائية وتكتيكات التفجير.
وتتفاوت الفلسفة التشغيلية في استخدام هذه التقنية باختلاف طبيعة التنظيمات؛ إذ يميل تنظيم “داعش” إلى الاندفاع والاستغلال الفوري للتقنية لتحقيق تأثير إعلامي واستقطاب سريع يستهدف شريحة الشباب لإنشاء “الذئاب المنفردة” وتوجيهها عبر المنصات الرقمية. في المقابل، يتخذ تنظيم “القاعدة” مساراً أطول يتوافق مع استراتيجيته القائمة على الاستنزاف، حيث يركز على إصدار الأدلة التعليمية وكتيبات التوجيه لتعليم أنصاره كيفية استغلال الخوارزميات في الحروب الإلكترونية وإخفاء الهوية الرقمية.
غرفة عمليات الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق بآليات التشغيل الرقمي وتطور غرف الإعلام الإلكتروني لدى الجماعات المؤدلجة، كشفت مصادر لموقع “حفريات” عن تفاصيل تتعلق بالبنية التحتية الرقمية لشبكات جماعة الإخوان المسلمين.
وأفادت المصادر بأنّ القسم الإعلامي للتنظيم الدولي يدير غرف عمليات ومراكز متخصصة في تطوير خوارزميات الذكاء الاصطناعي وإدارة الحملات الرقمية واللجان الإلكترونية الموجهة، في دول آسيوية كالهند وماليزيا وباكستان، بإدارة وإشراف متخصصين أوروبيين بتكلفة مالية ضخمة، وبإشراف قيادات تنظيمية في الخارج.
وأوضحت أنّ هذه الغرف تعتمد استراتيجية تشغيلية قائمة على خفض التكاليف إلى أدنى مستوى عبر الاستعانة بكوادر وفنيين تقنيين من دول شرق آسيوية، لا سيّما من الهند.
وتشغل تلك المراكز شخصيات وفنيين آسيويين برواتب ضئيلة جداً وفي ظروف عمل منخفضة التكلفة، دون الاشتراط أو النظر في خلفياتهم العقائدية؛ إذ ينتمي العديد منهم إلى ديانات أخرى وغير مسلمين. ويقتصر دورهم على التنفيذ التقني، ومعالجة البيانات، وتدريب النماذج الذكية وترجمتها، دون إطلاعهم على الأبعاد التنظيمية أو الغايات السياسية والفكرية للمحتوى المُدار.
التزييف العميق (Deep fake)
وتتكامل هذه المعطيات مع ما نقله موقع “كردستان 24” عن خبراء في الأمن السيبراني بشأن خطورة تقنيات التزييف العميق (Deep fake) واستغلال الحسابات الآلية والذباب الإلكتروني في توجيه الرأي العام ونشر المعلومات المضللة، ممّا يضاعف القدرة على التخفي وتجاوز الحظر الرقمي المفروض على المنصات التقليدية.
وتؤكد التقديرات الأمنية الشاملة أنّ خطورة المرحلة الحالية تكمن في جعل الإرهاب التقليدي وأدوات التضليل القديمة أكثر كفاءة، وأسرع انتشاراً، وأقلّ تكلفة مالية ولوجستية؛ وهو ما يفرض على الحكومات والأجهزة الأمنية الدولية حتمية تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي مضادة، تكون قادرة على اكتشاف تقنيات التزييف العميق، وتفكيك الشبكات الرقمية المخفية، وتحليل أنماط التهديد قبل تحولها إلى عمليات إرهابية أو أزمات على أرض الواقع.
الذكاء الاصطناعي لنشر الافكار
وقال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي: إنّ الإرهاب الإلكتروني أصبح من الوسائل التي تستخدمها التنظيمات المتطرفة في أنشطتها، مشيراً إلى أنّ هذه التنظيمات امتلكت منذ أعوام أدوات مختلفة لنشر أفكارها والتواصل مع عناصرها.
وأوضح أديب، في تصريح متلفز نقلته صحيفة “اليوم السابع”، أنّ التنظيمات المتطرفة كانت تعتمد في السابق على وسائل تقليدية، من بينها المساجد والمنابر، إلى جانب بعض الأنشطة في المدارس والأندية والفعاليات العامة.
وأضاف أنّ التطور التكنولوجي دفع التنظيمات المتطرفة إلى تغيير أدواتها وأساليب عملها، معتمدين بصورة متزايدة على شبكة الإنترنت في التواصل ونشر المحتوى واستقطاب عناصر جديدة.
وأشار الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي إلى أنّ التطور التكنولوجي لم يتوقف عند استخدام الإنترنت، فقد بدأت بعض التنظيمات في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن أدواتها، ممّا يعكس قدرتها على مواكبة التطورات التقنية واستغلالها لتحقيق أهدافها.
وتقع المسؤولية الكبرى على عاتق الدول والحكومات للتنبؤ المبكر بهذه المخاطر الرقمية والتصدي لها، عبر بناء منظومات أمنية واستخباراتية متطورة قادرة على تفكيك شبكات الإرهاب الإلكتروني وحماية الأمن القومي.



