العدالة لا تستقيل ولا تقال.. وملف الإبادة بذمة الضمائر

شعاع نيوز – الكاتب: موفق مطر – المجرمون هم المجرمون، إنهم المتهمون بجرائم الإبادة في قطاع غزة، ومطلوبون بمذكرات رسمية أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، ولن تؤثر إقالة المدعي العام للمحكمة (كريم خان) الذي قدم قبل حوالي السنتين وتحديدا في 24 مايو/ أيار 2024 طلبات إصدار مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الصهيونية الدينية ويوآف غالانت وزير جيش الاحتلال لدى منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصرية (إسرائيل) إلى جانب قيادات في رأس الهرم السياسي والعسكري فرع جماعة الإخوان المسلمين المسلح المسمى (حماس) كان جيش الاحتلال قد اغتالهم على مراحل -علما أن خان أكد نيته– عبر محاميه الطعن بقرار الإقالة.

لا يتعلق موضوعنا بالأدلة أو الأسباب التي دفعت 82 عضوا للتصويت لصالح إقالته، لأننا على يقين أن سابقة تجرّؤ المدعي العام للجنائية الدولية على توجيه اتهامات لرئيس حكومة إسرائيل ووزير الحرب قد دفع الرجل ثمنها شخصيا ومهنيا، والأبعد من ذلك أن العاملين على نسف قواعد وأركان الشرعية الدولية القانونية والقضائية، قد أوصلوا رسالتهم بوضوح، عنوانها: “ممنوع المس بإسرائيل” حتى ولو كان الأمر قضائيا قانونيا وفقا للقانون الدولي، ونظام وأصول محاكمات المتهمين بجرائم الحرب وضد الإنسانية.

فإسرائيل مستثناة، رغم فتوى محكمة العدل الدولية التي خلصت إلى أن هذه الدولة ترتكب في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ سنة 1967 جرائم ترقى الى مستوى (الأبارتهايد) التهجير والتمييز العنصري.

أما جرائم الإبادة فالأدلة والإثباتات والشواهد لا تحتاج إلى كثير من العناء، ذلك أنها حدثت وما زالت تحدث في قطاع غزة والضفة الفلسطينية المحتلين ببث مباشر مرئي، والضحايا الأبرياء، الشهداء منهم والأحياء تنطق هيئات أجسادهم الممزقة والمتطايرة، والمستخرجة رميما من تحت الأرض، كما تنطق ألسنة الأمهات والآباء، وعشرات آلاف الأطفال الذين بقوا على قيد الحياة بلا والدَين، وكذلك مئات آلاف الجرحى الذين فقدوا أطرافهم وحواسهم، وملايين النازحين الذين يعانون الجوع والأمراض ويصارعون الموت الداهم عليهم بظروف معيشية، فهؤلاء جميعا يعرفون أسماء المجرمين كلهم، فذاكرة جرائم الإبادة لن يقوى أحد على شطبها، أو إسقاط دعوى وحقوق الضحايا بالتقادم، فالعدالة هي العدالة، لا تنضب ولا تجف ولا تنكسر ولا تموت، وإلا ما كان للضمير الانساني، والأخلاق، والشرائع والقوانين التي تنتصر لحق المظلوم والضحية أي لزوم.

نتنياهو المتهم والمطلوب وفقا لمذكرة الجنائية الدولية أعرب عن شماتته بمدعي الجنائية الدولية، محاولا التعمية على جريمة تشويه المعاني الحقيقية للقيم الأخلاقية الإنسانية، فهذا المسؤول رقم واحد عن قرارات الإبادة والتمييز العنصري دعم الاستعمار الاستيطاني، وأخذ الإرهاب منهجا، يتحدث عن أخلاقيات وسلوكيات، وكأنه يستطيع بذلك إبعاد تهم الفساد المنظورة في محاكم إسرائيلية وتهدد مستقبله السياسي والشخصي، وقد لا يحتاج المرء الى كثير من الجهد لاكتشاف عقلية “الأصولي المتطرف” التي تكونت شخصيته وقراراته وأعماله على محور سماتها وأهمها: اتهام الآخر وإغراقه بصور المساوئ والانحراف، للتغطية على أفعاله وأعماله ومفاهيمه، أفظعها تبرير وحشيته وجرائمه وإرهابه بحق الإنسان الآخر، ليس هذا وحسب منح الجريمة غطاء منسوجا من مصطلحات دينية.

سيبقى نتنياهو مطلوبا للجنائية الدولية، وحتى إذا بلغت المؤامرة على القانون الدولي حد إسقاط الدعوى ومذكرة الجلب، فإن أحدا لن يقدر على إلغاء الحقيقة الثابتة بأن الإبادة التي هيأ نتنياهو أسبابها ومسبباتها، وخططها ونفذها كما أرادت دولة الصهيونية الدينية العميقة في إسرائيل، ستتحمل إسرائيل وزرها إلى أجل، يستفيق جمهورها من وهم التفوق والسيطرة والاحتلال والاستعمار، ويتحمل المسؤولية الأخلاقية والتاريخية بإرجاع الحقوق لأصحابها ومحاسبة المجرمين بحق الإنسانية، والاتجاه نحو جادة السلام.

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى