حكومة نتنياهو.. إرهاب الشرعية الدولية بإبادة التعليم وحق العودة

شعاع نيوز – الكاتب: موفق مطر – لا نرى في جريمة جيش منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصرية الإسرائيلية في قلنديا شمال القدس أول أمس، وتقدم إيتمار بن غفير وزير الأمن الداخلي لقيادة القوات المنفذة سوى عدوان متعمد على الشرعية الدولية، وضربة مباشرة وموجعة هدفها إرهاب المؤسسات الأممية، وتجريدها من الإرادة ونسف المبررات الإنسانية والسياسية التي تشكل مرتكزات قراراتها، ليس هذا وحسب، بل تقزيم الشرعية الدولية واعتبارها –إن استطاعت المنظومة– وكأنها لم تكن أصلا!

أو بشكل مختصر شطب أو إعدام أكثر من 800 قرار أممي خاص بالحق الفلسطيني (القضية الفلسطينية)! وتحديدا تلك المتعلقة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، باعتبارها دليلا قانونيا وإقرارا عالميا بالحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني بأرض وطنه فلسطين.

وفي البعد الثاني: تفكيك العلاقة بين بنود مئات القرارات الصادرة عن الشرعية الدولية، المتصلة ببعضها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر القراران: الأول– تحت رقم 194 صدر بتاريخ 11/12/1948 الخاص بتأكيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم وأراضيهم التي هجروا منها قسرا سنة 1948، والآخر- قرار الجمعية العامة رقم 302 في الدورة (4) بتاريخ 8 كانون الأول 1949 الخاص بتأسيس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى.

ونرى في البعد الثالث: تدمير مؤسسات التعليم (المدارس) والتدريب المهني، وإلى جانبها المؤسسات الصحية التي خدمت ومن المفترض أن تخدم أجيالا من أبناء اللاجئين إلى حين تنفيذ القرارات المتعلقة بالقضية، وهذا ما لاحظناه منذ ابتداء حملة الإبادة الدموية المدمرة في قطاع غزة وكذلك الحملات على المخيمات في الضفة الفلسطينية المحتلة حيث كانت المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية ومراكز التدريب المهني على رأس قائمة بنك أهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي التي وضعتها قيادته السياسية بقصد اجتثاث قضية اللاجئين –حسب جبروت ثلاثي الصهيونية الدينية: نتنياهو وبن غفير وسموتريتش- حيث تم تدمير 90% من مدارس الوكالة والبقية تم تحويلها لمراكز إيواء للنازحين، حتى أن قرارا صدر عن جامعة كامبردج البريطانية اعتبر جرائم جيش الاحتلال “إبادة تعليمية” متعمَّدة ، فقد تم نسف الحياة التعليمية في القطاع فيما ثبت أنها خطة موضوعة سلفا في إطار إلغاء قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يشكلون حوالي 75% من سكان قطاع غزة.

أما في مخيمات الضفة الفلسطينية، فإن “الجدار الحديدي” وهو اسم حملة جيش الاحتلال على مخيمات جنين وطولكرم قد أدت إلى تهجير عشرات آلاف اللاجئين، يتعلم 48 ألف طفل منهم في مدارس (الأونروا) في الضفة الفلسطينية، في إطار برنامج طارئ، وأماكن مؤقتة.

وبالعودة إلى قرار 194 في المادة 11 نقرأ: “تقرر وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة”.

وفي المادة ذاتها نقرأ حول مهمة لجنة التوفيق: “تسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي.. كما نقرأ في المادة 12: “… ويكون مقر لجنة التوفيق الرسمي في القدس، ويكون على السلطات المسؤولة عن حفظ النظام في القدس اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتأمين سلامة اللجنة”.

ونقرأ في المادة 17 من القرار 302 الخاص بتأسيس الأونروا: تدعو الحكومات المختصة إلى منح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى الامتيازات والحصانات والإعفاءات والتسهيلات التي منحت لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين وذلك إلى جانب كافة الامتيازات والإعفاءات والتسهيلات اللازمة لأداء مهمتها”.

وهنا نؤشر على عبارة “الحصانة” التي انتهكتها منظومة الاحتلال بقرارها حظر وجود وعمل الوكالة في “إسرائيل”، ونفذت بناء عليه عملية عسكرية في قلنديا شمال القدس الشرقية المحتلة! بدت خلالها قوات الاحتلال بحجمها وترؤس بن غفير للمهمة، وكأنها عملية ضد موقع فيه عناصر مسلحة! ليتبين للعالم بعد انقشاع الدخان وتوقف دوي الانفجارات وأزيز الرصاص والغازات الخانقة للمسافرين على الطريق الرئيس أن الهدف: مركز تدريب مهني تابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الواقع ضمن خريطة محافظة القدس… حقا إنها إبادة للتعليم والتعلم، الذي كان وسيبقى جوهر الشخصية الإنسانية للشعب الفلسطيني.

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى