الحلبوسي في تركيا… وحصر السلاح في العراق على رأس الملفات

شعاع نيوز_يركّز رئيس البرلمان العراقي، هيبت الحلبوسي، خلال زيارة يُجريها إلى العاصمة التركية أنقرة، على إطلاع المسؤولين الأتراك على توجّه بلاده في إنهاء مظاهر السلاح، على مستوى «الإرهاب» والجماعات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة وسلطاتها الرسمية، فضلاً عن تفعيل الاتفاقية الإطارية المُبرمة بين البلدين في 2025.

تعزيز التعاون

والتقى الحلبوسي، أمس الأربعاء، الرئيسَ التركي رجب طيب أردوغان، حيث جرى خلال اللقاء «بحث العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين في مختلف المجالات، فضلاً عن مناقشة تطوّرات الأوضاع الإقليمية، وعدد من الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب بيان لمكتب رئيس البرلمان.
الحلبوسي الذي يزور تركيا منذ أول أمس، على رأس وفد نيابي يضم رؤساء كتل برلمانية شيعية وسنّية وكردية، إضافة إلى ممثلين من التركمان والمسيحيين، أكد خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره التركي، نعمان قورتولموش، الشروع بخريطة طريق لإنهاء ملف «السلاح المُنفلت» في حلول نهاية أيلول/ سبتمبر الجاري.
وذكر أنه «سيكون هناك بدء بتنفيذ خريطة طريق في 30 أيلول/ سبتمبر لإنهاء ملف السلاح المنفلت وحصر السلاح بيد الدولة والمؤسسات الرسمية العراقية»، لافتاً إلى أنه «في العراق اتخذنا إجراءات عملية في إطار حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز سيادتها في هذا المجال».
وأضاف أن «جميع الأطراف والأحزاب والكتل السياسية في العراق تؤيد الإجراءات التي تصب في إنهاء وجود الإرهاب، والمظاهر المسلحة خارج إطار الدولة»، معتبراً أن «هذا الأمر مهم لاستتباب الأمن والاستقرار في العراق، وتركيا وإيران وجميع دول المنطقة».
وعبّر أيضاً عن أمله في أن «تكون هناك منطقة خالية من الإرهاب والمظاهر المسلحة، وهذا يصب في صالح البلدان».
كما أشار إلى أن «الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية في عملية السلام وإعلان تركيا بلا إرهاب مهمة للغاية لها ولدول الجوار»، مثنياً على «دور البرلمان التركي في هذا الصدد من خلال إقرار قانون يؤطر حل حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه». وتطرق إلى «تفعيل الاتفاقية الاطارية بين البلدين الموقعة عام 2025»، مشيراً الى «تشكيل لجنة لمتابعة ملفات الاتفاقيات الاخيرة الموقعة».
وبشأن مشروع طريق التنمية الاستراتيجي الذي يربط موانئ العراق بالموانئ التركية، قال الحلبوسي إن «هذا الطريق مهم جدا للبلدين»، مبيناً أن «العراق يسعى لإيجاد منافذ تصدير أخرى». ووجه خلال المؤتمر الصحافي دعوة رسمية لنظيره التركي لزيارة العاصمة بغداد.
في الطرف المقابل، أعرب قورتولموش عن أمله في أن يمتد نهج «تركيا خالية من الإرهاب» إلى المنطقة بأسرها، وأن يتخلص الشعب العراقي من «الإرهاب» والجماعات المسلحة في أقرب وقت ممكن.
وذكر في المؤتمر أن «الجانبين بحثا بشكل مفصل القضايا التي تهم البلدين والمنطقة والعالم».
وأكد أن «العلاقات بين تركيا والعراق شهدت خلال الآونة الأخيرة زخماً إيجابياً»، مشدداً على أهمية «الزيارة في مواصلة هذا المسار بنجاح»، فيما اعتبر أن زيارة الحلبوسي والوفد المرافق له «ستشكل خطوة بالغة الأهمية للمضي قدماً في القضايا الإيجابية بين البلدين».
وشدد على أن «مناطق العراق كافة ستشهد تطهيراً من التنظيمات الإرهابية والجماعات المسلحة والميليشيات، بما يسهم في بناء عراق خالٍ من الإرهاب»، لافتاً إلى «قرب ظهور الآثار العملية لانتهاء إرهاب (بي كي كي) على المنطقة».
وأشار إلى أهمية «الاستعدادات المتعلقة بتسليم الجماعات المسلحة والميليشيات في العراق أسلحتها إلى الحكومة المركزية، والمقرر أن تبدأ اعتباراً من الشهر المقبل».

مكسب للعراق

واعتبر أن «توافق المكونات العراقية والرئاسات، ممثلة في رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان ورئيس مجلس القضاء الأعلى، على نزع سلاح الميليشيات، يمثل مكسباً مهماً للعراق، ويسهم في تحويله إلى جغرافيا يسودها السلام والأمن والاستقرار».
وأشار إلى أن «القضايا الإيجابية القائمة بين حكومتي البلدين ستتقدم بشكل إيجابي أيضاً على صعيد البرلمانين التركي والعراقي، من خلال مواصلة العمل بتعاون وثيق»، لافتاً في الوقت عينه إلى «رغبة الجانبين في متابعة القضايا التي جرى بحثها وتنسيقها عبر لجان تُشكّل في البرلمانين، وفي مقدمتها مجموعات الصداقة البرلمانية».

بحث مع اردوغان التطوّرات الإقليمية وقضايا ذات اهتمام مشترك

وشدد على أن «أي مشكلة أو اضطراب أو صراع في المنطقة والدول الصديقة ليس أمراً يمكن لتركيا إهماله أو البقاء بمعزل عنه»، مؤكداً «متابعة التطورات في العراق عن كثب».
وأكد أن بلاده «تولي أهمية بالغة لمستقبل العراق واستقراره، باعتبار أن البلدين يرتبطان بعلاقات وثيقة وتاريخية، وشراكة وأخوة وتداخل اجتماعي»، معرباً أيضاً عن تقديره لـ«جهود الحكومة العراقية للنأي بنفسها عن التوترات والخلافات التي ظهرت عقب الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران».
كما لفت إلى أن «تشكيل وفد رئيس مجلس النواب العراقي يظهر الثراء الثقافي والاجتماعي للعراق»، مشيداً بـ «وجود ممثلين عن مختلف المكونات العرقية والدينية والمذهبية ضمن الوفد»، ومؤكداً أن «ذلك مؤشر واضح على احترام العراق للديمقراطية وإرادته في العيش المشترك».
وحول المشروعات الإقليمية، قال قورتولموش إن «مشروع (طريق التنمية) بالغ الأهمية، إذ يحقق الترابط ويسهم في تنمية العراق والمنطقة وتركيا».
وأضاف أن «المشروع سيربط آسيا وأوروبا عبر العراق وتركيا، ويحقق التكامل بين اقتصاديات القارتين»، مجدداً التأكيد على «تقديم الدعم الكامل لجميع الخطوات المتخذة في إطاره وتسريع تنفيذها».
وأعرب عن أمله في «تحول المشروع سريعاً إلى تطبيق نشط وملموس»، مؤكداً أن «كلا البلدين سيحققان مكاسب كبيرة وفق مبدأ الربح المتبادل، فضلاً عن إسهامه في ربط الشعوب والثقافات والمدن».
وجاءت تصريحات الحلبوسي وقورتولموش في أعقاب رعايتهما مباحثات مشتركة جرت بين الوفدين البرلمانيين في العاصمة أنقرة، شهدت مناقشة عددٍ من الملفات ذات الاهتمام المشترك، شملت «تعزيز التعاون على المستوى البرلماني، وتفعيل لجان الصداقة، وتطوير التعاون وتنسيق المواقف في المحافل الدولية إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».
كما تناولت المباحثات، حسب بيان صحافي لمجلس النواب العراقي، مناقشة «عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، شملت مشروع طريق التنمية الإستراتيجي، فضلاً عن ملفات تتعلّق بقطاعات النفط والمياه والطاقة والأمن ومكافحة الإرهاب والتجارة والاستثمار وتنمية المشاريع بين البلدين».
وأكد الجانبان أهميةَ «مواصلة الحوار والتنسيق بين البرلمانينِ، ودعم الاتفاقات والتفاهمات المشتركة ومتابعة تنفيذها، بما يعزِّز التعاون الإستراتيجي بين البلدين».
وعلى هامش الزيارة، التقى الحلبوسي وزيرَ خارجية الجمهورية التركية هاكان فيدان، وناقشا «العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون في المجالات كافة، ومنها المجال الاقتصادي والأمني والاستثماري».
كما تناول اللقاء، حسب بيان منفصل «تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وتأثيرها على المنطقة، والتأكيد على أهمية التنسيق بين العراق وتركيا في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين».

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى