انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.. انطلاقة ديمقراطية تاريخية

شعاع نيوز – الكاتب: موفق مطرطغت أحداث خطيرة في الوطن وفي المحيط العربي، إلا أن إنجازا وطنيا هاما لتنفيذ استحقاقات الانتخابات –حيث أمكن- للمجلس الوطني الفلسطيني كان محط أنظار المتابعين، خصوصا أن الإعلام الرسمي الوطني، ومنصات التواصل والاتصال الإلكترونية كانت حاضرة لحظة بلحظة لمتابعة انتخاب ممثلي جاليات فلسطينية في ثلاث دول عربية لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني، علما أنها نظمت وفقا لنظام “المجمعات الانتخابية، المنصوص عليها في نظام انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني”.

وكانت واضحة الجهود التي بذلها عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” ياسر عباس، وعضو المجلس المركزي للمجلس الوطني الفلسطيني أحمد عساف المكلفان بقرار من لجنة متابعة انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بمتابعة العملية الانتخابية في الدول الشقيقة الثلاث” وهي الكويت والبحرين، وقطر، علما أن “لجنة متابعة انتخابات المجلس الوطني شُكلت بقرار من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، برئاسة حسين الشيخ، نائب رئيس اللجنة التنفيذية ونائب رئيس دولة فلسطين، وعضوية أعضاء اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس الوطني والأمناء العامين لفصائل منظمة التحرير وقيادات فلسطينية.. ولقطع الشك باليقين، ومنع وضع عراقيل بدوافع فئوية أو شخصية خاصة أمام عجلة الانتخابات، وترسيخ قواعد العمل الديمقراطي المرتكز على مبدأ الوحدة الوطنية والتوافق الوطني، فقد جاء بيان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، أمس الأربعاء لبيان حقائق ثابتة لا يمكن تغييبها مؤكدا: “أن نظام انتخابات المجلس الوطني جرى التوافق عليه من جميع القوى الفلسطينية دون استثناء، سواء الفصائل الأعضاء في منظمة التحرير الفلسطينية أو القوى خارج منظمة التحرير، وذلك منذ عام 2013، وأقره المجلس الوطني في دورته عام 2018، وصادق عليه الرئيس محمود عباس، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين” بعد إشادته بالإنجازات إثر الجهود التي بذلها “الوفد الرسمي والشرعي المكلف بمتابعة الانتخابات وبالتنسيق والعمل المنظم مع الجاليات الفلسطينية في الأقطار العربية التي تستحق الاحترام والشكر على تسهيلات قدمتها لإنجاح “باكورة اعمال لجنة متابعة انتخابات المجلس الوطني” الأمر الذي يوحي بانطلاقة مبشرة لتأكيد انبعاث روح التجديد في الهرم السياسي للحركة الوطنية الفلسطينية، وترسيخ منظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، والتزاما بمبادئها وأهدافها وببرنامجها السياسي واحتراما لتعهداتها والتزاماتها، وربما لم تكن المصادفة ما بين انطلاق أول عملية انتخابية للمجلس الوطني من الكويت بعد قرار رئيس الدولة محمود عباس “أبو مازن” في التاسع عشر من تموز/ يوليو 2025، لعقد انتخابات مجلس وطني جديد.

ومن المعلوم أن الكويت الشقيقة كانت أرضية ونقطة انطلاق تنظيمية، لحركة فتح حيث تمكنت قيادتها (الخلية الأولى) من بدء تشكيل هرمها التنظيمي، ونركز على هذه المصادفة لأن الحركة الوطنية الفلسطينية تخوض غمار انطلاقة ديمقراطية جديدة، وتستثمر في منهج سياسي وطني، منطقي وواقعي ومطلوب بعد تسونامي الاعتراف الدولي بفلسطين، وتثبيت مكانة وموقع (دولة فلسطين) على خريطة العالم (الجيوسياسية) لعمل بروح وعقلية وطنية تطلبت نضالا في ميادين الدبلوماسية والسياسة الدولية والقانون الدولي، والجانب الأهم والمضيء اليوم رؤيتنا الجاليات الفلسطينية والتي يعد بعضها بمئات الآلاف تأخذ دورها في اختيار ممثليها، حيث أمكن عبر صناديق الاقتراع، ويأتي ذلك بناء على قرارات لجنة المتابعة لانتخابات المجلس الوطني التي بينت: “أن عملية اختيار أعضاء المجلس في الخارج ستتم وفق عدة مسارات، تبدأ بإجراء انتخابات مباشرة للجاليات الفلسطينية في الدول التي تسمح بإجرائها، أما في حال تعذر ذلك ستكون حسب نظام المجمع الانتخابي، وفي حال تعذر هذا أيضا، سيتم اللجوء إلى التوافق وفق النظام المعتمد لانتخابات المجلس الوطني.

فلملايين المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون كلاجئين وجاليات في خارج أرض الوطن دور وطني فاعل في تثبيت مبدأ الوحدة الوطنية، وترسيخ قواعد دولة فلسطين المستقبلية، فهم في الواقع سفراء يحملون رسالة الحق الفلسطيني (القضية) كما يحملها المواطنون الصامدون الصابرون في أرض الوطن.

فالحقوق والهوية وجهان للوطنية الفلسطينية، يبرهنان على نقاء الانتماء والإيمان بمبادئ الديمقراطية والتعددية والشراكة في صنع القرار، فقد يكون الفلسطيني بعيدا –بمقياس الجغرافيا– عن أرض وطنه.. لكن فلسطين لم تغادر قلبه وعقله أبدا، وهذا ما يمنح الديمقراطية الفلسطينية معنى مميزا ما زلنا نتطلع لتجسيده في نظامنا السياسي كمثل فريد، نريده في تفاصيله وحيثياته ونتائجه مبهرا للعالم.

مواضيع ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى